السيد محمد باقر الصدر

467

بحوث في علم الأصول

2 - التفسير الثاني : للشرائط هو في مقابل التفسير الأول ، فيقال : انّ الحكم لا يوجد بالشرط ، وإنّما يوجد بنفس الجعل الصادر من قبل الحاكم ، ولهذا يكون الحكم فعلا للحاكم ، وشأنا من شؤونه ، وكذلك الشرائط تكون موضوعا لهذا الجعل ، وتكون مأخوذة مفروضة الوجود في عالم الجعل ، ثم ينشئ الحكم عليها ، وعلى عالمها ، ووعائها . إذن ، فالجعل الذي هو فعل الحاكم ، هو الذي يوجد الحكم ، وتكون وظيفة الشرائط في أنها تحقق موضوع هذا الجعل ، لأنها تؤخذ مفروضة الوجود في أفق إنشاء هذا الحكم ، وتكون وظيفة الحاكم إيجاد هذا الحكم ، وجعله على هذا الموضوع المفروض الوجود ، مع تمام خصوصياته وشؤونه . وبهذا يتضح أنّ الشرط ليس شرطا ومؤثرا في وجود شيء في الخارج ، وإنّما هو بحسب الحقيقة دخيل في موضوع الحكم والجعل ، إذ كل صفة من الصفات النفسانية ذات الإضافة ، تحتاج إلى مصب وموضوع ، فالبغض يحتاج إلى مبغوض ، والحب إلى محبوب ، والجعل كذلك يحتاج إلى مصب وموضوع . فتمام هذه الشرائط ترجع إلى قيود في موضوع ومصب هذا الجعل ، وهذا هو معنى أن كل شرط يرجع إلى الموضوع ، وكل موضوع يرجع إلى الشرط . فالخلاصة هي إنّ الشرائط تشكّل قيودا في مصب الجعل وموضوعه . والمحقق النائيني « قده » « 1 » يختار التفسير الثاني من هذين التفسيرين لحقيقة شرائط الحكم ، بمعنى كون شرائط الحكم دخيلة في المصب الذي يقع موضوعا للجعل ، وبهذا صحّ أن يقال : إنّ كل شرط موضوع للحكم ، كما تقدّم شطر من تحقيق ذلك وتفصيلاته في بحث الواجب المطلق والمشروط .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 200 .